يتزايد امتداد المرض المدمر الزهايمر بوضوح في أمريكا، ولحسن الحظ تُصرف مبالغ لا يستهان بها على البحوث لفهم السبب وراء الزهايمر. إنّ الأليل ApoE-4، أليل مُحدد في صميم البوتين اللحمي apoE هو عامل خطَر معروف، وبما أنّ ApoE يلعب دورًا حرجًا في نقل الكوليسترول والدسم إلى الدماغ، يمكن الافتراض أنّ نقص الكوليسترول والدسم في الدماغ يلعب دورًا مهمًا في تطور المرض. وجدت دراسة حديثة لافتة أنّه عند مقارنة مريض الزهايمر بشخص سليم منه، نجد أن مريض الزهايمر لديه 1/6 من تركز الحموضة الدهنية الطليقة في السائل النخاعي. في الوقت ذاته، بات من الواضح أنّ الكوليسترول متغلغل في الدماغ وأنّه يلعب دورًا مهمًا في كل من نقل الأعصاب في المشبك العصبي وفي الحفاظ على صحة غمد الميالين المغلف للخلايا العصبية. قد تم إيجاد حمية غذائية (كيتونية) عالية الدسم لتحسين القدرة الإدراكية لمرضى الزهايمر، يقودني ذلك بالإضافة إلى ملاحظات أخرى مذكورة في الأسفل إلى الاستنتاج بأنّ حمية غذائية منخفضة الدسم وعلاج دوائي خافض للكوليسترول (ستاتيني) يزيدان من قابلية التأثر بالزهايمر.

 

  1. مقدمة:

يُجرد الزهايمر، هذا المرض المدّمر، العقل شيئًا فشيئًا على مر العقود. يبدأ بثغرات عرضية بالذاكرة ليقوم بِحَتْ حياتك بثبات لتصل إلى نقطة يكون خيارك الوحيد فيها هو الحاجة إلى عناية على مدار الساعة. من الممكن بسهولة أن تسرَح وتضيع مع استفحال الزهايمر، كما هو من الممكن ألا تستطيع التعرف على ابنتك. كان الزهايمر مرض غير معروف قبل 1960، إمّا اليوم فهو يهدد بإعاقة النظام الصحي في الولايات المتحدة.

يعاني حاليًا أكثر مِن 5 مليون شخص في أمريكا من الزهايمر. تُكَلف الرعاية الصحية، وسطيًا، لشخص فوق سن الـ 65 مصاب بالزهايمر ثلاثة أضعاف ما تكلفه لشخص سليم منه. ومن المقلق أكثر أنّ امتداد الزهايمر يتزايد. لقد درس الطبيب موري والدمان Murray Waldman بيانات وبائية، مُقارنًا الزهايمر مع كسور عظم الفخذ على مدى الخمسين سنة الماضيين [52]، فوجد ما يدعو للقلق؛ انتشار كسور عظم الفخذ (حالة مرضية أخرى تتزايد مع تقدم العمر) قد تزايد بمعدل طولي بينما كان انتشار الزهايمر قد تزايد بشكل أُسي بين 1960 و2010 وباء الزهايمر [15]. ارتفعت الوفيات بسبب الزهايمر في الولايات المتحدة 47%، فقط بين عامي 2000 و2006. بينما وعند المقارنة هبطت الوفيات بسبب أمراض القلب وسرطان الثدي وسرطان البروستات والجلطات 11% مجتمعة. تتخطى هذه الزيادة عيش الأشخاص لفترة أطول: لمن أعمارهم 85 وأكثر، ازدادت نسبة الوفاة من الزهايمر 30% بين عامي 2000 و2005 [2]. نهايةً، يمكن أنّ ذلك كله ترجيحات ناقصة، لأن الكثير ممن يعانون من الزهايمر في النهاية يموتون لسبب آخر. ومن المرجح أنّ لديك صديق أو قريب مصاب بالزهايمر.

يزيد شيء ما في نمط حياتنا الحالي أرجحية أننا سنستسلم لهذ المرض. أنا أعتقد أنّ العاملين المساهمين الأساسيين هما هوسنا بالحميات الغذائية المنخفضة الدسم بالإضافة إلى الاستخدام المتزايد للأدوية الخافضة للكوليسترول (الستاتينية). لقد ناقشت بمكان آخر أن الحمية الغذائية قليلة الدسم قد تكون عامل مهم في الزيادة المقلقة في التوحد وفي اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) عند الأطفال. وقد جادلت أيضًا إرجاع وباء السمنة والمتلازمة الأيضية المترافقة به إلى الحميات الغذائية قليلة الدسم المفرطة. يمكن ترجيح مساهمة الأدوية الستاتينية الخافضة للكوليسترول في مشاكل صحية أخرى عدة غير الزهايمر مثل الإنتان والفشل القلبي والسرطان كما ناقشت هنا. أنا أعتقد أنّ المسارات ستسوء في المستقبل ما لم نغير نظرتنا الحالية لـ”الحياة الصحية” بشكل جوهري.

نتجت الأفكار المطروحة في هذه المقالة من بحوث شاملة قمت بها عبر الإنترنت لمحاولة فهم العملية التي يتطور بها الزهايمر. لحسن الحظ تصرف حاليًا مبالغ كبيرة على بحوث متعلقة بمرض الزهايمر ولكن لازال المسبب المفصلي المباشر مُحيِّر. مع ذلك هنالك العديد من الأدلة الحديثة، كما بدأت قطع الأحجية بتشكيل قصة مترابطة. اكتشف الباحثون حديثًا نقص حاد في الدهن والكوليسترول في دماغ مريض الزهايمر فنستنتج أنّ الكوليسترول والدهن مغذيات حيوية في الدماغ. يشكل الدماغ 2% فقط من كتلة الجسم ولكنه يحوي 25% من الكوليسترول الكلي. إنّ الكوليسترول مهم جدًا في نقل الإشارات العصبية ومحاربة الالتهابات.

تشكل الوصمة الجينية المُسماة apoE-4 جزء مهم من الأحجية فهي تجعل الأشخاص أكثر قابلية للإصابة بالزهايمر. يلعب الـ apoE دور مركزي في نقل الدهن والكوليسترول، يوجد حاليًا خمس أنواع apoE واضحة معروفة (مسماة بـ”الأليل” على نحو أدق) الأكثر انتشارًا بينها هم المرقمين 2 و3 و4. أظهر apoE-2 قابليته للحماية ضد الزهايمر؛ ويعتبر الأليل apoE-3 الأليل “الافتراضي” الأكثر شيوعًا؛ أما الأليل apoE-4 فهو موجود عند 13-15% من السكان وهو الأليل المترافق بزيادة خطر الزهايمر. إنّ احتمالية إصابة الشخص الذي لديه apoE-4 موروثًا من كلا والديه بالزهايمر تزداد عشرين ضعفًا. ولكن 5% فقط من مصابي الزهايمر لديهم الأليل apoE-4، لذلك من الواضح أنّ هنالك شيء آخر يحدث مع البقية. مع ذلك كان فهم أدوار الـ apoEالعديدة في الجسم خطوة أساسية في نظريتي المقترحة حول انخفاض الدهن والستاتين.

  1. خلفية عامة: علم الدماغ للمبتدئين

سيكون من الجيد أن تتعرف بدايةً على معلومات أوليّة عن تركيب الدماغ والأدوار التي تلعبها أنواع الخلايا المختلفة داخله، مع العلم أنّي قد حاولت أن أكتب هذه المقالة لتكون أكثر سهولة لغير المتخصصين.

يمكن وصف الدماغ في المستوى الأبسط على أنه يحوي مركبين أساسيين: المادة الرمادية والمادة البيضاء. تشكل المادة الرمادية جسم العصبون بما فيه من نواة الخلية، أما المادة البيضاء فتحوي على عدد لا يحصى من أسلاك تصل الخلية بكل خلية تتواصل معها. يطلق على تلك الأسلاك “محوار عصبي” ومن الممكن أن يكونوا طوال جدًا، يقوموا بوصل عصبونات في قشرة الدماغ الأمامية (فوق العيون) -على سبيل المثال- مع عصبونات أخرى عميقة في الدماغ متعلقة بالذاكرة والحركة. سنكتشف المحوار العصبي بوضوح في النقاش أدناه لأنه مغطى بمادة دهنية مسماة بغمد الميالين ومن المعروف أنّ هذه الطبقة العازلة تكون معيبة في الزهايمر. تلتقط العصبونات إشارات منقولة عبر المحوار العصبي في نقاط اتصال معروفة بالتشابكات العصبية. يتم نقل الرسالة هنا من عصبون إلى آخر، وتُمارس ناقلات عصبية متعددة مثل الدوبامين وحمض الغاما-أمينوبيوتيرك تأثيرات منبهة ومثبطة على قوة الإشارة. بشكلٍ عام يوجد لدى العصبونات بالإضافة إلى المحوار العصبي الفردي، خلايا عصبية متعددة أقصر بكثير تدعى التغصّن (الزائدة الشجرية) وظيفتها استلام الإشارات القادمة من مصادر مختلفة. تندمج الإشارات الواردة من مصادر متعددة في جسم الخلية، في لحظة معينة، وتحلل إذما كانت قوة الإشارة مجتمعة فوق الحد، في تلك الحالة ترد العصبونات فتطلق سلسلة نبضات كهربائية، وبدورها تنتقل هذه النبضات عبر المحوار إلى وجهة ممكن أن تكون بعيدة.

يحتوي الدماغ أيضًا، بالإضافة إلى العصبونات، على عدد كبير من الخلايا “المساعدة” ويطلق عليها خلايا دبقية تهتم برعاية وتغذية العصبونات، ستلعب ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدبقية دورًا في نقاشنا لاحقًا وهي: الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا النجمية والخلايا الدبقية قليلة التغصن. تُناظر الخلايا الدبقية الصغيرة كرات الدم البيضاء في باقي الجسم، فهي تهتم بمكافحة عوامل الالتهاب كالباكتيريا والفيروسات كما تقوم بمراقبة صحة العصبونات، وتصنع قرارات تتعلق بالموت أو الحياة؛ حيث تُبرمج عصبونات معينة للاستماتة (تدمير ذاتي مقصود) إذا وجدت أنها عاجزة بدون أمل بالشفاء أو أنها مصابة بجسم خطير جدًا لا يجب نموه. تتواجد الخلايا النجمية بشكل بارز في قصتنا لاحقًا، فهي تستقر على العصبونات كما إنها مسؤولة عن تأمين إمداد كاف من المغذيات. قد أظهرت دراسات في استنبات العصبونات في الأجهزة العصبية لدى القوارض أنّ العصبونات تعتمد عل الخلايا النجمية لمدها بالكوليسترول [40]. تحتاج العصبونات للكوليسترول بشكل أساسي في كل من نقطة التشابك العصبي [50] والغمد المياليني [45] لتتمكن من نقل الإشارات بنجاح، وتحتاجه أيضًا كخط دفاع أولي لحمايتها ضد الميكروبات المتعدية. إنّ الكوليسترول مهم جدًا للدماغ لدرجة تجعل الخلايا النجمية قادرة على تركيبه من عناصر أولية وتلك مهارة لا يمكن إيجادها عند عامة أنواع الخلايا. كما أنها تزود العصبونات بالحمض الدهني وهي أيضًا قادرة على أخذ سلاسل حمضية دهنية قصيرة وجمعها لتشكيل أصناف أطول من السلاسل الحمضية الدهنية والتي هي مهمة جدًا في الدماغ [7] [24] [36]، ثم تقوم بتوصيلها إلى عصبونات مجاورة وإلى السائل النخاعي.

يتخصص ثالث أنواع الخلايا الدبقية وهو الخلايا الدبقية قليلة التغصن بالتأكد من صحة الغمد المياليني. تُركب الخلايا الدبقية قليلة التغصن حمض دهني خاص يحتوي على الكبريت ومعروف بالسَلفاتيد (مركب الشحم الكبريتي)، تُكونه من أحماض دهنية أخرى يوفرها السائل النخاعي [9]. وقد تبينت أهمية السلفاتيد في المحافظة على الغمد المياليني. يعاني الأطفال الذين يولدون مع خلل بالقدرة على استقلاب السلفاتيد من زوال نخاعي متسارع وفقدان سريع للوظائف الحركية والإدراكية، مما يؤدي إلى وفاة مبكرة قبل سن الخامسة [29]. إنّ استنفاذ السلفاتيد صفة معروفة في الزهايمر حتى في المراحل المبكرة قبل ظهوره على أنه تراجع إدراكي [18]. وقد تم التبين أنّ apoE يلعب دورًا خطيرًا في المحافظة على السلفاتيد [19]. يجب صيانة وتصليح الغمد المياليني دائمًا طول حياة الإنسان. وذلك شيء بدأ الباحثين مؤخرًا بفهم أهميته، ولكن هنالك صفتين مرتبطتين بالزهايمر وهما نوعية سيئة لطبيعة الغمد المياليني مترافقة مع تركز منخفض حاد للحمض الدهني والكوليسترول في السائل النخاعي.

 

  1. التحكم بالكوليسترول والشحم

يجب أن تتعرف، إضافةً إلى بعض المعرفة عن الدماغ، قليلًا على العمليات التي تنقل الدهن والكوليسترول إلى كل الخلايا الموجودة في الجسم مع التركيز على الدماغ. تحتاج معظم الخلايا إلى السكر أو الغلوكوز (سكر بسيط مستخرج من الكربوهيدرات) كمصدر مصدر طاقة لإشباع حاجاتها من الطاقة. ولكن الاستثناء الوحيد لتلك القاعدة هو الدماغ. لا تستطيع كل الخلايا في الدماغ سواء أكانت عصبونية أو دبقية استخدام الدهن كمصدر طاقة. يرجع ذلك على الأرجح إلى أنّ الدهون مهمة جدًا للدماغ ليقوم بحرقها. يحتاج الغمد المياليني امداد متواصل من نوعية رفيعة المستوى من الدهن ليعزل ويحمي المحوار المطوق. وبما أنّ الدماغ يحتاج لدهونه ليبقى حيًا لمدة طويلة، فإنه حمايتهم من الأكسدة (بسبب التعرض للأوكسجين) ومن هجمات الميكروبات المتعدية مهم للغاية.

توجد الدهون بكافة الأشكال والأحجام. ومن أحد أبعادها هو نسبة الإشباع المترتب على عدد الروابط الثنائية التي تحويها، حيث لا تحوي الدهون المشبعة عليها أبدًا، أما الدهون الغير مشبعة فتحوي على إثنين أو أكثر. يفصل الأوكسجين الرابط الثنائي ويترك الدهن للتأكسد وذلك يسبب مشكلة للدماغ. لذلك فإن الدهون الغير مشبعة هي الأكثر ضعفًا عند التعرض للأوكسجين بسبب الروابط الثنائية المتعددة.

يتم هضم الدهون في الأمعاء وإطلاقها في المجرى الدموي على شكل كرة كبيرة نسبيًا محمية بغطاء بروتيني مدعى بالكيلومكرون. يمكن للكيلوميكرون أن يؤمن مصدر الطاقة مباشرة للعديد من أنواع الخلايا لكن من الممكن أيضاً إرساله إلى الكبد حيث تُصنف الدهون المحاطة ويُعاد توزيعها كجسيمات أصغر بكثير تحوي أيضًا على كميات كبيرة من الكوليسترول. تدعى هذه الجسيمات البروتينات الشحمية (بالإنكليزية تدعي Lipoproteins واختصارًا LPP’s) لأنها بروتينات في القشرة الكروية وتحوي شحم (دهن) في الباطن. إذا قمت بقياس الكوليسترول لديك فمن الأرجح أنك سمعت بالـ LDL (كثافة البروتينات الشحمية منخفضة) والـ HDL (كثافة البروتينات الشحمية مرتفعة)، وإذا كنت تظن أنهما نوعان مختلفان من الكوليسترول فإنك مخطئ؛ إنهما مجرد حاويين مختلفين للكوليسترول والدهن وهما يلعبان دوريين مختلفين كليًا في الجسم. يوجد حقيقةً عدة بروتينات شحمية أخرى، على سبيل المثال: VLDL (المنخفض جدًا) وIDL (متوسط) كما هو موضح في الرسم المرافق.

111.jpg

سأشير عنهم جماعةً في هذه المقالة بالـ XDL’s. وإذا لم يكن كل ذلك مربكًا كفاية، يوجد XDHL متميز آخر موجود في السائل النخاعي وهو يزود الحاجات الغذائية للدماغ وللنظام العصبي. ليس لهذا على ما يبدو اسمًا بعد لكن سأطلق عليه أنا “B-HDL” لأنه بحجم ال HDL (ذو الكثافة البروتينية الشحمية المرتفعة) وأما الـ B فهي ترمز للدماغ Brain)) “13”.

إن النقطة المهمة حول كل الـ XDL’s هو أنهم يحتوون على مكونات مختلفة تماما وكل منها يستهدف (مبرمج) أنسجة محددة. تتحكم مجموعة من البروتينات مسماة بالصميم البروتين الشحمي أو مرادفها الصميم البروتيني (Apo) بمن يحصل على ماذا.

2222

كما يمكنك أن ترى في الرسم التخطيطي الظاهر عن الكيلوميكرون أنه يحوي على تنوع في الأصمة البروتينية الشحمية Apo)) لكل الاستخدامات المحتملة. ولكن الـ XDL’s هو أكثر تخصصا حيث يحوي الـ HDL على B ويحوي الـ LDL على B أما الـ VLDL فهو يحوي B وC بينما الـ IDL فهو يحوي فقط على الـ E. يوجد لدى الأصمة البروتينية الشحمية Apo صفات ربط خاصة تسمح للمحتوى الدهني بالانتقال عبر غشاء الخلية مما يسمح للخلية الوصول إلى الدهن والكوليسترول الموجود في الداخل.

يهمنا نحن في سياق هذه المقالة فقط الصميم البروتيني الشحمي ApoE، فهو مهم جدًا لقصتنا لارتباطه المعروف مع مرض الزهايمر. إن بروتين الـ ApoE هو سلسلة من الأحماض الأمينية وتُفرض تشكيلاتها المحددة من سلسلة حمض نووي المتناظرة على الجين المشفر للبروتين. تؤدي بعض التغييرات في شيفرة الحمض النووي إلى خلل في تأدية البروتينات الناقلة لوظيفتها الحيوية. لا يستطيع الأليل ApoE-4 المترافق مع زيادة احتمالية الزهايمر القيام بوظائفه بفعالية مثل بقية أنواع الأليل الأخرى. يُمكّننا فهمنا لما يفعله الـ ApoE من الاستدلال أكثر على تأثير نتائج وظيفته السيئة على الدماغ. ثم نراقب مخبريًا إذا ما كانت صفات الدماغ المصاب بالزهايمر مترابطة مع الأدوار التي تلعبها الـ ApoE.

يمكن استنتاج دليل قوي عن وظائف الـ ApoE من أماكن وجودها. وكما ذكرت سابقًا هو الصميم البروتيني الشحمي الوحيد الموجود في كل من B-HDL في السائل النخاعي والـ IDL في مصل الدماء. يمكن لأنواع خلايا معينة فقط تكوينه، يهمنا اثنان منهما فقط وهما الكبد والسائل النخاعي. حيث يمكنهما إرشاد الشحم والكوليسترول عبر الحاجز الذي بين الدماغ والدماء باستخدام أداة خاصة هي الـ ApoE.

قد تبين أنه حتى مع عدم وجود الـ ApoE في الـ LDL إلا أنه يرتبط به. يعني ذلك أنه بإمكان الخلايا النجمية فك قفل الـ LDL بنفس الطريقة التي تستخدمها لاكتساب طريقة دخول إلى الـ IDL. لذلك سَهل وصول الخلايا النجمية أيضًا إلى محتويات الـ  LDLمن الكوليسترول والحموض الدهنية طالما كان الـ ApoE يعمل بشكل كامل. تقوم الخلايا النجمية بإعادة تشكيل وإعادة تغليف الشحوم ثم تطلقها في السائل النخاعي بشكلين هما الـ B-HDL وحموض دهنية طليقة، تكون جاهزة للامتصاص من قبل الدماغ والجهاز العصبي [13].

إنّ أحد أهم خطوات إعادة التشكيل هو تحويل الدهن إلى أنواع أكثر جذبًا للدماغ. لفهم هذه العملية عليك معرفة بعد آخر للدهون غير نسبة إشباعهم وهو طولها الكامل. يوجد لدى الدهون عمود فقري مكون من سلسلة ذرات كربونية متصلة ويميز العدد الكامل للكربونات في دهن معين كسلاسل قصيرة أو متوسطة أو طويلة. يعمل الدماغ بشكل جيد عندما تكون الدهون المكوّنة طويلة وبالفعل تستطيع الخلايا النجمية أخذ السلاسل الدهنية القصيرة والتعرف عليها وتحويلها إلى سلاسل دهنية أطول [24].

يلعب البعد الأخير للدهون دور في تمركز الرابط الثنائي الأول في الدهون الغير مشبعة والذي يميز دهون الأوميغا-3 عن الأوميغا-6 (مركز 3؛ مركز 6). إنّ دهون الأوميغا-3 شائعة جدًا في الدماغ، كما أنّ وحدات معينة من دهون الأوميغا-3 والأوميغا-6 أساسين في الحمض الدهني حيث أنّ الجسم البشري غير قادر على تركيبهم لذلك فهو يعتمد على النظام الغذائي لتأمينهم. لذاك يُزعم أنّ السمك “يجعلك ذكي” لأن سمك المياه الباردة مصدر رئيسي لدهون الأوميغا-3. أريد الآن العودة إلى نظرية الـ XDL’s، إن الرحلة من الدماغ إلى الكبد خطيرو لوجود كميات كبيرة من الأوكسجين والميكروبات في المجرى الدموي. تحوي القشرة الواقية للـ XDL’s على الجسيمات البروتينات الشحمية وعلى كوليسترول غير مؤتسر (غير متحول إلى إستر) بالإضافة إلى الصميم البروتيني الشحمي الدلالي الذي يتحكم باختيار الخلايا التي ستستقبل المحتوى كما هو ظاهر في البيان المرافق.

إنّ المحتويات الداخلية من كوليسترول مؤتسر (متحول إلى إستر) وحموض دهنية مترافقة مع مقاومات للأكسدة معينة بعد نقلها الملائم إلى الخلايا، تعبئ في وحدة التخزين والنقل ذاتها. يستخدم التحول إلى إسترات كتقنية لتجميد الكوليسترول والدهون والذي يساعد على حمايتهم من التأكسد [51]. ويساعد وجود مضادات الأكسدة (كالفيتامين E والمساعد الإنزيمي Q10) في العملية فهم أيضًا يحمون من الأكسدة. ومع ذلك لا يتم تحول الكوليسترول المتضمن في القشرة إلى إستر لسبب مقصود، مما يعني أنه نشيط. يقوم بتنبيه خلايا الدم البيضاء للهجوم كلما استضمت بكائنات ممرضة خطيرة فالحماية من البكتيريا والفيروسات المتعدية هو من أحد وظائفه هناك. وقد تم أيضًا اقتراح أنّ الكوليسترول نفسه في قشرة الـ XDL’s يعمل كمضاد أكسدة [48].

تستنزف الـ HDL غالبا من محتوى الكوليسترول ويستوجب عليها إعادة القشرة الخالية إلى الكبد. عندما تصل إلى هناك يتم إعادة توظيف الكوليسترول ليدخل إلى الجهاز الهضمي كجزء من الصفراء والتي تفرزها المرارة للمساعدة على هضم الدهون الممتصة. يحذَر الجسم بشدة من الاستبقاء على الكوليسترول لذلك يعيد تكرير 90% منه في الأمعاء عائدًا إلى المجرى الدموي، معبئ في الكيلوميكرون الذي بدأنا به قصتنا عن الدهون.

يعتبر التحكم بتوزيع الدهون والكوليسترول إلى خلايا الجسم وباختصار عملية معقدة، مُنسقة بحذر لضمان وصولهم بأمان إلى وجهتها. تترصد المخاطر في المجرى الدموي غالبا على شكل أوكسجين وميكروبات متعدية. يعتبر الجسم الكوليسترول محتوى مهم وهو حذر جدًا في استبقاءه عبر إعادة تكريره من الأمعاء عائدًا به إلى الكبد ليتم توزيعه بشكل مناسب بين كل الـ XDL’s الذين سيوصلون الكوليسترول والدهون إلى الأنسجة المعتمدة عليهم وبالأخص الدماغ والجهاز العصبي.

 

  1. العلاقة بين الكوليسترول والزهايمر

قد كانت صناعة الستاتين حتى الآن وبسبب دراسات رجعية؛ ناجحة للغاية في لعبة ادعائها بأنّ الفوائد المستخلصة من الكوليسترول العالي ترجع إلى الستاتين، كما كنت قد شرحت ذلك في مقالة عن العلاقة بين الستاتين وبين الأضرار المميتة والإنتان والسرطان والفشل القلبي.

لقد بحثت صناعة الستاتين لوقت طويل وبعمق عن دليل بأن الكوليسترول العالي ممكن أن يكون عامل خطر للزهايمر. فقد فحصوا مستويات الكوليسترول لرجال ونساء بين سني الخمسين والمئة، عائدين لأكثر من ثلاثين عاما إذا اضطر الأمر، ليروا إذا ما كانت هنالك علاقة مترابطة بين الكوليسترول العالي والزهايمر. وجدوا علاقة إحصائية واحدة فقط مهمة: لدى الرجال الذين كانت مستويات كوليسترول عالية في خمسيناتهم قابلية أعلى للإصابة بالزهايمر في وقت لاحق من حياتهم [3].

قد قفزت صناعة الستاتين على هذه الفرصة لتستدل بأن الكوليسترول العالي ممكن أن يسبب الزهايمر، وطبعًا قد كانوا محظوظين جدا لأن المراسلين قد انخدعوا وباتوا يروجون لفكرة ارتباط ارتفاع الكوليسترول في سنوات عدة سابقة بالزهايمر ولذل يمكن للستاتين حمايتك من الزهايمر. توجد ولحسن الحظ صفحات طويلة على الإنترنت قامت بتوثيق لائحة طويلة من الأسباب التي تجعل هذه الفكرة باطلة (الكوليسترول لا يسبب الزهايمر).

يجسد الرجال فوق عمر الـخمسين الذين لديهم مستويات كوليسترول عالية الطفل المدلل للعلاجات الستاتينية: كل الدراسات التي أظهرت فوائد الستاتين فيما يتعلق بخفض عدد الجلطات القلبية الطفيفة، شملت رجال في الخمسين من عمرهم. يرتبط الكوليسترول العالي إيجابيا بطول العمر من هم فوق الخامسة والثمانين من عمرهم [54]، وقد أظهر أيضا تلازمه بعمل أقوى للذاكرة [53] وبانخفاض فقدان الذاكرة [35]. إن العكس أيضا صحيح: العلاقة بين انخفاض معدلات الكوليسترول والزهايمر [39]. كما سنناقش في مرحلة لاحقة بعيدة، يوجد لدى الأشخاص المصابين بالزهايمر مستويات منخفضة من الـ B-HDL بالإضافة إلى مستويات منخفضة بحدة من الأحماض الدهنية في السائل النخاعي؛ مما يعني فقر بإمداد الغمد المياليني بالكوليسترول والدهون [38]. كما رأينا سابقًا فإن إمداد الأحماض الدهنية أساسي جدًا للسلفاتيد المركب عبر الخلايا الدبقية قليلة التغصن لتحافظ على صحة الغمد المياليني [29]. إن الدراسة الواضحة التي يجب البدء بها هي تصنيف الرجال الخمسينين بمعدلات الكوليسترول العالية إلى ثلاثة مجموعات: أولئك الذي لم يستخدموا الستاتين قط، وأولئك الذين تعاطوا جرعات قليلة لفترة قصيرة، والذين تعاطوا جرعات كبيرة لفترة طويلة. ليس من الصعب القيام ببحوث كهذه؛ في الواقع أنا أعتقد أن شيئًا مماثلا قد تم فعله سابقًا. ولكنك لن تسمع عنها لأن صناعة الستاتين قامت بدفن النتائج.

نظر باحثون لبرنامج في كاليفورنيا الشمالية في بيانات الكوليسترول المأخوذة بين عامي 1964 و1973 [46]. درسوا ما يقارب عشرة آلاف شخص كانوا قد استمروا بعضويتهم لخطة الصحة في 1994، إثر نشر تشخيصات مرضى فقدان الذاكرة خارجين مخزنة (كل من الزهايمر وفقدان الذاكرة الوعائي). كان الأشخاص الخاضعين للدراسة بين 40 و45 سنة عندما تم جمع بيانات الكوليسترول.

وجد الباحثون نتيجة بالكاد تكون مهمة إحصائيا بأن المرضى المشخصين بالزهايمر كان لديهم كوليسترول عالي عندما كانوا بعمر الخمسين مقارنة مع المجموعة المرجعية. كانت القيمة المتوسطة للكوليسترول عند مرضى الزهايمر 228.5 مقابل 224.1 عند المجموعة المسيطرة. يجب على الجميع طرح السؤال التالي: بما يخص مجموعة الزهايمر، كيف كانت نتيجة الأشخاص الذين تناولوا الستاتين مقابل أولئك الذين لم يتناولونه؟ علق المؤلفين في منتصف المقال وبنقص شديد: “لم يتوفر معلومات عن علاجات خافضة للشحم والتي قد تم الاقتراح بأنها تخفض مخاطر الإصابة بفقدان الذاكرة [31]”. يمكنك اليقين بأنه لو وجد أية تلميح بأن الستاتين قد ساعد لاستطاع هؤلاء الباحثين من الوصول لتلك البيانات.

كان المرجع للمقالة التي يشيرون إليها للدعم [19] في [46] (هنا المرجع رقمه [44]) ضعيف جدًا. تم إعادة نظرية تلك المقالة بشكل كامل هنا في الملحق. لكن تختصر الجملة الختامية كل ذلك جيدًا: “يبدو دور -أكثر من متواضع- للستاتين في منع الزهايمر بعيد الاحتمال”. كان هذا أفضل ما لديهم ليدافعوا عن إمكانية الستاتين بالحماية من الزهايمر.

إن تفسيرًا بديهيًا لسبب ارتباط الكوليسترول العالي في عمر مبكر بخطر الزهايمر يتعلق بالـ apoE-4. من المعروف أن الأشخاص الذين لديهم ذلك الأليل يعانون من ارتفاع الكوليسترول مبكًرا في حياتهم، وأنا أعتقد أنها استراتيجية حماية يقوم بها الجسم. من المرجح   أنّ الأليل ApoE-4 معيب في وظيفته بتوريد الكوليسترول إلى الخلايا النجمية، لذلك قد تساعد الزيادة بالتوافر البيولوجي للكوليسترول في مصل الدماء على موازنة هذا العيب. تناول الستاتين قد آخر شيء يجب على شخص بهذا الوضع فعله.

 

  1. هل يسبب الستاتين الزهايمر؟

يوجد سبب واضح وراء إمكانية تعزيز الأدوية الستاتينية للزهايمر. فهي تقوم بشل قدرة الكبد على تركيب الكوليسترول وينهار بسبب ذلك مستوى LDL في الدم. يلعب الكوليسترول دور مهم في الدماغ فيما يتعلق بتمكين الإشارات بالانتقال عبر الدماغ [50] وفيما يتعلق بتشجيع نمو العصبونات عبر نمو صحي للغمد المياليني [45]. ومع ذلك، تتباه صناعة الستاتين بفخر بفعالية الستاتين بالتدخل بإنتاج الكوليسترول في الدماغ [47] [31] بالإضافة إلى الكبد.

إن يون-كيون شين (Yeon-Kyun Shin) الخبير بالميكانيكية الفيزيائية للكوليسترول في المشبك العصبي المعزز لنقل الرسائل العصبية، وإحدى مؤلفي المصدر المذكور سابقا [50]. وقد قال شين في مقالة لـ(الساينس دييلي – Science Daily): “إذا حرمت الدماغ من الكوليسترول فستؤثر مباشرة بذلك على الآلية التي تحث إطلاق الناقلات العصبية. تؤثر الناقلات العصبية على تحليل البيانات ووظائف الذاكرة. بعبارة أخرى، على مستوى ذكائك وقدرتك على تذكر الأشياء.”

أظهرت مراجعة حديثة لاثنتين من الدراسات الكبيرة المستهدفة للسكان؛ مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء غفال في الأفراد متعلقة بخطر الزهايمر وفقدان الذاكرة، أنّ الستاتين لا يحمي من الزهايمر [34]. استشهد مراسل (الساينس دييلي – Science Daily) بقول المؤلفة الرئيسة للمقالة بيرناديت مكغوينس (Bernadette McGuinnes): “يظهر لنا من هذه التجارب –التي تضمنت أعداد كبيرة كانت المعيار الذهبي – أنّ الستاتين الذي أخذه من كان لديهم خطر المرض الوعائي في فترة متأخرة من حياتهم، لم يحمهم من فقدان الذاكرة. عندما سُئلت بياتريس غولمب (Beatrice Golomb) الباحثة في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس UCLA للتعليق على النتائج كانت حتى أكثر سلبية وقالت: “يوجد عدد من الحالات الفردية المتعلقة بالستاتين كدواء وقائي في التقارير والحالات المتسلسلة حيث الإدراك متأثر بالستاتين بوضوح مكرر سلبًا.” علقت غولومب في المقال عن عدة تجارب عشوائية أظهرت أن الستاتين كان إما مضاد آو حيادي تجاه الإدراك، ولكن لم تظهر أيًا منها استجابة مستحسنة.

من الأعراض الجانبية الشائعة هو اختلال وظيفة الذاكرة. قد كان الطبيب دون غرافلين Dr. Daune Graveline، والمعروف بود بـ”طبيب الفضاء” لأنه خدم كطبيب لرجال الفضاء، مناصر قوي ضد الستاتين في صفحته على الإنترنيت حيث يجمع أدلة العوامل الجانبية للستاتين من مستخدميه حول العالم. قاده إلى هذا الهجوم على الستاتين تجربته الشخصية بفقد الذاكرة الشامل العابر، وهو مقتنع أن حادثة فقدان الذاكرة الشاملة المرعبة هذه كانت بسبب الأدوية الستاتينية التي كان يتناولها في ذاك الوقت. قد أكمل حتى الآن ثلاثة كتب واصفًا فيها مجموعة متنوعة من آثار الستاتين الجانبية، أكثرها شهرة هو Lipitor: Thief of Memory [17].

يُرجح تأثير الستاتين بشكل آخر (غير تأثيره المباشر عل الكوليسترول) على الزهايمر وهو تأثير سلبي غير مباشر على إمداد الأحماض الدهنية ومضادات الأكسدة إلى الدماغ. خفض الستاتين الحاد لمستوى للـ LDL في مصل الدم بات معروف. ذاك هو مدعاهم للشهرة، لكن نجاحهم المثير للاهتمام هو ليس فقط خفض مقدار الكوليسترول في الـ LDL بل بالأحرى العدد الفعلي لجزيئات الـ LDL عموما. يعني ذلك أن بالإضافة لاستنزافهم الكوليسترول، هم يقومون بخفض إمداد الأحماض الدهنية ومضادة الأكسدة المتوفرة للدماغ، وهي أيضًا منقولة في جزيئات الـ LDL. وكما رأينا حتى الآن، إن المواد الثلاثة هذه كلها جوهرية لعمل الدماغ بشكل تام.

خمنت أنا أسباب هذا التأثير الغير مباشر، وهي من جزأين: (1) وجود الكوليسترول غير كاف في الصفراء ليقوم بتأييض دهون الحمية. (2) تأثير إنتاج LDL مقيد المستوى في قدرته على توفير كوليسترول كافي في القشرة لضمان نجاة المحتويات خلال النقل في مجرى الدم، ذلك يعني حماية المحتويات من الأكسدة والبكتيريا والفيروسات الناهبة. يؤول مستوى الـ  LDL إلى حد منخفض للغاية 40 مغ/دل عند الأشخاص الذين يأخذون أكبر جرعة من الستاتين 80 مغ/دل وهو أقل بكثير من المستويات المراقبة طبيعيًا. أرتعد كلما أفكر بالنتائج طويلة الأمد لاستنزاف الدهون والكوليسترول والمضادات الأكسدة الحاد.

قد يؤدي الستاتين إلى الزهايمر بطريقة ثالثة وهي شل قدرة الخلايا على تركيب المساعد الإنزيمي Q10. يتشارك المساعد الإنزيمي Q10، ولسوء حظه، مع الكوليسترول القناة الأيضية ذاتها. يتدخل الستاتين بالخطوة الهامة الوسيطة في تركيب الكوليسترول والمساعد الإنزيمي Q10. يُعرف المساعد الإنزيمي Q10 أيضا “أوبيكينون” لأنه يظهر في كل الأماكن في خلية الأيض. وهي توجد في كل من الميتاكوندريا واليحلول، ودورها الحساس فيهما هو كمضاد أكسدة. إن الإسترات المجمدة في الكوليسترول والأحماض الدهنية تتلحمأ (تحلل بالماء) وتتفعل في اليحلول [8] ثم تطلق إلى الهيولى (سيتوبلازم). يستهلك المساعد الإنزيمي Q10 الأوكسجين الزائد لمنعه من إتلاف أكسدي [30] في حين يولد أيضا طاقة على شكل إدينوزين ثلاثيّ الفوسفات ATP (عملة الطاقة العالمية المتداولة في علم الأحياء).

تأثير الستاتين الغير مباشر على الفيتامين د هو الشكل الأخير الذي يزيد فيه من خطر الإصابة بالزهايمر. يتركب الفيتامين د في البشرة من الكوليسترول إثر التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية. عمليًا ليس من السهل تمييز الصيغة الكيميائية للفيتامين د عن صيغة الكوليسترول، كما هو واضح في الرسمين المرفقين

إذا أُبقي على مستويات الـ LDL منخفضة صُنعيًا، فلن يكون الجسم قادر على إعادة الإمداد بكميات كافية من الكوليسترول لأجل إعادة تزويد مخازن البشرة بعدما تم استنفادها. وذلك يؤدي إلى عوز الفيتامين د وهو واسع الانتشار في أمريكا.

ومن المعروف أن الفيتامين د يحارب الالتهاب. لنستشهد بالمصدر [25]: ” لدى المرضى المصابين بالتهابات حادة كالإنتان مستويات عوز فيتامين د شديدة التفشي ومعدلات وفيات عالية”. سنفصل لاحقا عن التبين بوجود أعداد كبيرة من عوامل العدوى بكميات عالية غير طبيعية في أدمغة مرضى الزهايمر [27] [26].

ناقش الطبيب غرانت Dr. Grant مؤخرا [16] مسألة وجود عوامل دلالية كثيرة مشيرة إلى الفكرة بأن فقدان الذاكرة مرتبط بعوز الفيتامين د. إن الحجة الغير مباشرة هي ارتباط عوز فيتامين د بحالات صحية عدة تزيد من خطر فقدان الذاكرة مثل السكري والاكتئاب وهشاشة العظام ومرض القلب الوعائي. تنتشر مستقبلات الفيتامين د داخل الدماغ وغالبًا تلعب هناك دور بمحاربة الالتهاب. من المؤكد لعب الفيتامين د أدوار حيوية أخرى في الدماغ أيضًا، كما يُقترح بقوة في الاقتباس المأخوذ من نظرية المصدر [32]: ” نستنتج وجود أدلة بيولوجية كافية تقترح أهمية دور الفيتامين د في نمو الدماغ وعمله.”

 

  1. الخلايا النجمية وأيض الغلوكوز والأوكسجين

يرتبط الزهايمر بوضوح بنقص إمداد الدهن والكوليسترول في الدماغ. عندما يعمل الـ IDL بشكل كامل يكون فعّال بإنتاج الكوليسترول والدهن بشكل لا يصدق من الدماء عبر الأغشية الخلوية، على عكس الـ LDL [8]. ويتخلى عن محتوياته بجاهزية أكثر بكثير من أنواع الصميم البروتينية الشحمية الأخرى Apos. يحقق ذلك كنتيجة مباشرة للـ ApoE. يقوم الـIDL  (كما الـLDL ) بتوصيل الدهون والكوليسترول في الدم إلى الخلايا النجمية في الدماغ، لذلك تستطيع الخلايا النجمية مواصلة استخدام مصدر خارجي عوضًا عن حاجتها لإنتاج هذه المغذيات بنفسها. أنا في الحقيقة أتوقع أن الخلايا النجمية تقوم فقط بإنتاج كمية خاصة عندما يكون الإمداد الخارجي غير كافٍ وتقوم بذلك على مضض. لماذا قد يكون إنتاج الخلايا النجمية الدهون والكوليسترول الخاص بها غير ملائم؟ برأيي الإجابة متعلقة بالأوكسجين. تحتاج الخلايا النجمية لمصدر طاقة كاف لتقوم بتصنيع الدهون والكوليسترول ويوفر هذه الطاقة عادة الغلوكوز من مجرى الدم. علاوة على ذلك، إن محصلة أيض الغلوكوز هو إستيل مرافق إنزيم-أ وهي مادة يتشكل منها الأحماض الدهنية والكوليسترول. يمكن هضم الغلوكوز بشكل فعّال في الميتوكوندريا (بنيويات داخلية في السيتوبلازم) عبر العمليات الهوائية التي تتطلب أوكسجين. يُجزأ الغلوكوز لينتج إستيل مرافق إنزيم-أ كنتيجة نهائية، بالإضافة إلى الـ ATP مصدر الطاقة في كل الخلايا.

ولكن الأوكسجين سُمّي للشحوم (دهون) لأنه يأكسدهم ويفسدهم. إن الشحوم حساسة ما لم تُغلف بطبقة وقاية مثل الـIDL  أو الـ HDL أو الـ LDL، وعندما تفسد تصبح قابلة للالتهاب سريعا بالعوامل المتعدية مثل الباكتيريا والفيروسات. لذلك يجب أن تكون الخلية النجمية التي تريد أن تصنع شحوم حذرة للغاية بإبقاء الأوكسجين خارجها، بنفس الوقت ليقوم الغلوكوز بأيض ناجح يحتاج للأوكسجين وذلك يؤمن مصدر الطاقة ATP والمواد الأولية (إستيل مرافق إنزيم-أ) لتصنيع الدهن والكوليسترول.

ماذا علينا الفعل؟ يوجد حل بديل على ما يبدو مع العلم أنه أقل فعالية وهو: تأييض الغلوكوز لاهوائيًا مباشرة في السيتوبلازم. لا تعتمد هذه العملية على الأوكسجين (منفعة عظيمة) ولكنها تنتج كمية أقل بمقدار لا يستهان به من الـ ATP (يتم انتاج 6 إدينوزينات ثلاثيّة الفوسفات ATP مقابل 30 إذا كان أيض الغلوكوز هوائي في الميتوكوندريا). إن المحصلة النهائية لهذه الخطوة اللاهوائية هي مادة تدعى البيروفات. يمكن تجزئتها مزيدًا لننتج طاقة أكثر بكثير، ولكن هذه العملية غير متوفرة لكل الخلايا، وقد تبين حاجة الخلايا النجمية للمساعدة لتفعل ذلك، هنا تدخل الأميلود-بيتا.

 

  1. الدور المفصلي للأملويد-بيتا

إنّ الأملويد-بيتا (المعروف أيضًا بأبيتا) هي المادة التي تتراكم في أدمغة مرضى الزهايمر. يعتقد الكثير (لكن ليس الكل) من جمهور الباحثين أن الأملويد بيتا هو السبب الرئيسي للزهايمر، نتيجة لذلك يسعى الباحثون بجد لإيجاد أدوية لتدميره. لكن لدى الأملويد-بيتا مقدرة مميزة على الإنتاج المحفز لإنزيم نازع هيدروجين اللكتات والذي يساهم بتجزئة البيروفات (محصل أيض الغلوكوز اللاهوائي) إلى لكتات (لَبَنات) عبر عملية تخمير لاهوائية، تُجدد بذلك ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين NDA+ وتُمكن من إنتاج كميات مهمة من الـ ATP عبر غلوكوزات إضافية.

بدورها يمكن استخدام اللكتات نفسها كمصدر طارئ لبعض الخلايا، وقد تم اثبات أن العصبونات هي من أنواع الخلايا القليلة جدا التي تستطيع أيض اللكتات. أخمن أنا أنّ اللكتات تنتقل من الخلايا النجمية إلى عصبونات مجاورة لتزيد من مصادر طاقتها، مما يقلل اعتمادها على الغلوكوز. ومن المعلوم أيضًا أن الـ ApoE تستطيع بدء إنتاج الأملويد-بيتا لكن فقط تحت ظروف بيئية معينة غير مفهومة جدًا. أقترح أن هؤلاء المحفزات البيئية متعلقة بتصنيع الدهون والكوليسترول الداخلي، على عكس استخراج هذه المغذيات من مورد الدم. ذلك يعني إنتاج الأملويد-بيتا هو نتيجة ضغط بيئي مؤكسد بسبب مورد دهون وكوليسترول غير كاف من الدم.

بالإضافة إلى استخدامها كمصدر طاقة بعد تجزئتها إلى لكتات، يمكن استخدام البيروفات كأساس لتركيب الحمض الدهني. لذلك فإن أيض الغلوكوز اللاهوائي، والذي ينتج البيروفات، مربح للجميع في الحالة هذه: (1) يقلل بوضوح خطر تعرض الحموض الدهنية للأوكسجين، (2) ويؤمن مصدر طاقة للعصبونات المجاورة على شكل لكتات، (3) ويوفر أساس لتركيب الحمض الدهني. لكنه يعتمد على الأملويد-بيتا ليعمل.

لذلك بنظري (وبنظر آخرين [28] [20] الأملويد-بيتا والزهايمر) ليس الأملويد-بتا المسبب للزهايمر، على العكس هو وسيلة حماية ضده. تناقش نظرية المصدر [28] وجهة النظر هذه بشكل كامل في الملحق. ترتبط أنواع متعددة من العيوب الجينية ببروتين الأملويد التابع APP، هو البروتين الذي يستخرج منه الأملويد-بيتا، وقد تم الآن التعرف عليها. إن عيب في هذا البروتين، المرتبط بزيادة المخاطر لبداية مبكرة للزهايمر، يؤدي غالبًا إلى انخفاض القدرة على تركيب الأملويد-بيتا، ذلك يترك الدماغ مع مشكلة كبيرة؛ بما أن كل من إمداد مصدر الطاقة وإمداد أساسات تركيب الحمض الدهني ستكون قليلة، في حين قد يكون الأوكسجين الذي يشق طريقه عبر الخلايا إلى الميتوكوندريا يعرّض الدهون المتركبة إلى الأكسدة. لن تستطيع الخلية على الأغلب مواكبة المتطلبات، وذلك قد يؤدي إلى تراجع في أعداد الأحماض الدهنية في السائل النخاعي عند مصاب الزهايمر، وذلك من خصائص الزهايمر المعتمدة.

 

  1. دور الكوليسترول في الدماغ

يشكل الدماغ 2% فقط من وزن الجسم الكلي، مع ذلك يحوي تقريبًا 25% من كوليسترول الجسم الكلي. تم التوصل على أن العامل المقيد الذي يسمح نمو المشبك العصبي هو الكوليسترول الذي توفره الخلايا النجمية. يلعب الكوليسترول دورًا مهمًا للغاية في المشبك العصبي عبر تشكيل غشائيّ الخلية ليتسعوا براحة فتنتقل الإشارة بسهولة عبر المشبك العصبي [50]. لذلك سيضعف الكوليسترول الغير كافي في المشبك العصبي منذ البداية، ويضعفه أكثر الدهن الغير كاف المغلف للغمد الميلاني وسيبطئه خلال النقل. إن العصبون الذي لا يستطيع إرسال رسائله هو عصبون لا فائدة منه، ومن البديهي إزالة أجزائه الغير ضرورية والتغذي على محتوياته.

تتواجد العصبونات التالفة عند مريض الزهايمر في منطقة محددة مرتبطة بالذاكرة والتخطيط عالي المستوى. يجب على هذه العصبونات نقل الإشارات لمسافات طويلة بين القشرة الأمامية والقشرة الأمام جبهية وبين قرن آمون (حافة البطين الداخلي للمخ) الموجودة في منتصف الدماغ. يعتمد انتقال هذه الإشارات على اتصال قوي ومحكم في المشبك العصبي، حيث تنتقل الإشارات من عصبون إلى آخر، وتعتمد أيضًا على انتقال آمن عبر النسيج العصبي الطويل وهو جزء من المادة البيضاء. يتألف الغمد المياليني الذي يغطي الليف العصبي رئيسيًا من الحموض الدهنية بالإضافة إلى تركيز واضح من الكوليسترول. إذا لم تُعزل بحذر سيتباطأ نقل الإشارة وستخف قوتها بشكل حاد. إن الكوليسترول أساسي في الميالين والمشبك العصبي كما ظهر جليّا عبر التجارب التي أجريت على فئران معيبة جينيًا التي قامت بها جيسين ساهر Gesine Saher وغيرها [45]. افتقرت هذه الفئران القدرة على تركيب الكوليسترول في الخلايا الدبقية قليلة التغصن المصنعة للميالين. كان لديهم ميالين مضطرب للغاية في أدمغتهم وظهر عليهم الهزع (حركة عضلات غير متناسقة) والارتجاف. كتب المؤلفين في النظرية بوضوح: “أظهر هذا أن الكوليسترول لا يمكن الاستغناء عنه في غشاء الميالين.”

تبين في دراسة تشريحية تقارن مرضى الزهايمر بمجموعة مرجعية غير مصابة به، أنّ مرضى الزهايمر لديهم معدلات قليلة جدا من الكوليسترول والفوسفاتيد (على سبيل المثال B-HDL) والأحماض الدهنية الطليقة في السائل النخاعي بالمقارنة مع المجموعة المرجعية. كان هذا صحيح بغض النظر عن إذا ما كان مرضى الزهايمر مصنفين بـ ApoE-4. بعبارة أخرى ترتبط انخفاضات هذه المغذيات الأساسية بالزهايمر بغض النظر إذا ما كان الانخفاض بسبب ApoE معيب. كانت الانخفاضات في الأحماض الدهنية مثيرة للقلق: 4.5 ميكرومول/ل عند مرضى الزهايمر مقارنة مع 28.0 ميكرومول/ل عند المجموعة المرجعية. إن هذا الانخفاض أكثر من عامل في 6 من كمية الأحماض الدهنية المتوفرة لتصليح الغمد المياليني!

يميل الأشخاص الذي لديهم الأليل ApoE-4 لارتفاع كوليسترول مصل الدم لديهم؟ طرح فريق من الباحثين عام 1998 سؤال إذا ما كان المستوى العالي للكوليسترول طريقة من الجسم ليعدل الإنتاج الفقير للكوليسترول في الدم [39]. درسوا حالات 444 رجال بين أعمار 70 و89 في ذاك الوقت كانوا قد عانوا من ارتفاع مستويات الكوليسترول لعدة عقود سابقة. وكان أكثر شيء مثير للاهتمام هو هبوط معدلات الكوليسترول للرجال الذين أصيبوا بالزهايمر قبل ظهور أعراض الزهايمر عليهم. اقترح المؤلفين أن الكوليسترول العالي لديهم كان وسيلة حماية ضد الزهايمر.

قد يتساءل العض لماذا انخفض الكوليسترول. لم يذكر أي شيء عن الأدوية الستاتينية في المقالة، ولكن كان قد يكون الستاتين وسيلة فعالة لخفض الكوليسترول. تريد صناعة الستاتين أن يعتقد العالم أن الكوليسترول العالي عامل خطر للزهايمر وهم سعيدون للغاية لارتباط الكوليسترول العالي باكرًا في الحياة بالتعرض للزهايمر في وقت لاحق جدًا. ولكن هذه النتائج تقترح العكس؛ يتم إبقاء معدلات كوليسترول الدم عالية بقصد كوسيلة تنظيم من الجسم لتعويض الخلل. سيؤدي التركيز العالي إلى زيادة مستوى التوصيل إلى الدماغ حيث يحتاج إلى الكوليسترول بحرج للإبقاء على صحة الغمد المياليني ولدعم العصبونات المنفردة في المشبك العصبي.

تمكن الباحثون في جامعة UCLA باستخدام تكنولوجيا الرنين المغناطيسي (MRI) لقياس درجة انحلال الميالين في مناطق معينة من الدماغ [6]. أقاموا دراستهم على أكثر من 100 شخص أعمارهم بين 55 و75 سنة والذين ثبت لديهم أيضًا وجود الأليل المرافق ApoE (2 أو 3 او 4). وجدو نزعة متكررة حيث كان لدى الـ ApoE-2 أقل درجات التحليل في حين كان لدى الـ ApoE-4 أعلى مستوى، في الفص الأمامي من الدماغ. لذلك كان كل المشاركين في هذه الدراسة يتمتعون بصحة جيدة فيما يخص الزهايمر. تظهر هذه النتائج أن التحلل المبكر للغمد المياليني (على الأغلب بسبب إمداد غير كاف من الدهون والكوليسترول لتصليحها) مرتبط بـ ApoE-4.

للتلخيص عن مرضى زهايمر الـ ApoE-4، أنا أفترض أنّ الـ ApoE المعيب أدى إلى شل القدرة على نقل الدهون والكوليسترول من المجرى الدموي عبر الخلايا النجمية إلى السائل النخاعي، وارتفاع كولسترول المصل الدموي هو محاولة لتصليح جزئي للخلل. يجب البحث في مكان آخر لمعرفة السبب وراء انكسار سلسة إمداد الأحماض الدهنية لدى مرضى الزهايمر الآخرين (الذين ليس لديهم الأليل ApoE-4 ولكن يعانون من استنزاف حاد للحمض الدهني في السائل النخاعي).

 

  1. العدوة والالتهاب

لتلخيص ما قلته حتى الآن: يبدو أن الزهايمر ينتج عند عدم قدرة العصبونات على العمل بشكل كامل بسبب خلل في الدهون والكوليسترول. إن المشكلة المتضاعفة هي أن الدهون مع مرور الوقت ستفسد إذا لم تستطيع التغذي كفاية. تضعف الدهون الفاسدة أمام هجوم الكائنات المجهرية كالباكتيريا والجراثيم. ويشكل الأملويد-بيتا جزءًا من الحل لأنه يسمح للخلايا النجمية بأن تكون أكثر فعالية باستخدام الغلوكوز لاهوائيًا، ذاك يحمي الدهون والكوليسترول المركبة داخليًا من التعرض السام للأوكسجين، وفي نفس الوقت يؤمن الطاقة المطلوبة عن طريق الخلايا النجمية لعملية التركيب وعن طريق العصبونات المجاورة لتدعيم إطلاق إشاراتها.

تحفز الخلايا الدبقية الصغيرة نمو العصبونات عندما يكون كل شيء على ما يرام ولكنها تدفع الخلايا المبرمجة إلى الموت في حال وجود مواد سامة مستترة في الباكتيريا مثل متعدد السكريد [56].  تخفي الخلايا الدبقية الصغيرة السيتوكينات (إشارات تواصل تؤدي إلى رد مناعي) عندما تتعرض لعوامل معدية، والتي ستؤدي بدورها إلى التهاب، وتلك ميزة معروفة أخرى من مميزات الزهايمر [1]. يمكن للخلايا الدبقية الصغيرة التحكم سواء وَجَب موت أو حياة العصبونات، ومن المؤكد أنهم يبنون هذا القرار على عوامل متعلقة بجودة عمل العصبون وإذا ما كان ملوث. عندما يتم برمجة عدد كاف من العصبونات لموتها سيُظهر المرض نفسه كتراجع إدراكي.

 

  1. دليل ارتباط الالتهاب بالزهايمر

يوجد دليل متين أن الزهايمر مرتبط بزيادة وجود العوامل المعدية الظاهرة في الدماغ، يعتقد بعض الباحثين أن عوامل العدوة هي السبب الرئيسي للزهايمر. تقطن أعداد من الباكتيريا في الجهاز الهضمي للإنسان وتستطيع هذه التعايش مع خلايانا بدون أية أذى. ولكن تبين حديثًا مسؤولية المَلْويّة البوابية، واحدة منتشرة عمومًا، عن القرحات المعوية. اتهمت المَلْويّة البوابية بأنها تؤدي إلى الزهايمر، وقد أظهرت دراسة حديثة فعلا أن مرضى الزهايمر لديهم تركيز عالي جدًا من مضادات المَلْويّة البوابية في السائل النخاعي والدم بالمقارنة مع المجموعة المرجعية. تم اكتشاف المَلْويّة البوابية في 88% من مرضى الزهايمر بينما عند 47% فقط من المجموعة المرجعية. بسعيهم لعلاج مرضى الزهايمر، أعطى الباحثون خليط قوي التأثير من المضادات الحيوية كعلاج وراقبوا درجة التراجع الذهني على مدة السنتين اللاحقتين [27]. تم هزيمة الالتهاب عند 85% من المرضى، وتم اكتشاف تحسن إدراكي عندهم بعد مرور السنتين. كان ذلك مثال لطيف لعلاج الزهايمر باستخدام المضادات الحيوية.

إن المتدثرة الرئوية مكروب شائع الانتشار ومن المقدر أنه يصيب 40-70% من البالغين. ولكن هناك فرق بين وجود المكروب في الدم وبين وصوله إلى منتصف الدماغ. أظهرت دراسية تشريحية لعينات من مناطق مختلفة لأدمغة مرضى الزهايمر ومرضي المجموعة المرجعية الغير مصابين بالزهايمر نتائج مختلفة بوضوح: تواجد المكروب في 17 من 19 دماغ زهايمر بينما وجِد عند 1 من 19 دماغ من المجموعة المرجعية.

تم اكتشاف ارتباط عدة عوامل معديّة أخرى، من فيروس وباكتيريا، عند مصابي الزهايمر ومنها: فيروس الحلأ (الهربس) البسيط وفيروسات بيكورانية وفيروس مرض البورنا وبكتيريا الملتوية [23]. كان أحد المقترحات أنّ الفيروس الملتهم للجراثيم –فيروس يصيب المتدثرة الرئوية– قد يكون مسؤولًا عن الزهايمر [14]. ناقش المؤلفون أنّ العاثيات قد تصل إلى مكروبات الخلايا المضيفة وبالتالي تباشر الزهايمر.

  1. نظام غذائي مولد للكيتون علاجًا للزهايمر

إنّ إحدى نماذج علاج الزهايمر الجديدة الواعدة هي بأن يحوِّل المريض إلى حمية غذائية عالية الدسم بشدة ومنخفضة الكربون المدعوّة بالحمية الغذائية “المولدة للكيتون”. جاء الاسم من حقيقة أن أيض دهون الحمية الغذائية تنتج “جسيمات كيتونية” كمحصلة، وتعد مصدر أيض نافع جدًا للدماغ. يبدو من الواضح أكثر فأكثر أن أيض الغلوكوز المعيب في الدماغ (الملقب بالسكري من الدرجة الثالثة) هو من الظواهر الأولى للزهايمر. يمكن توصيل الجسيمات الكيتونية إلى عصبونات مجاورة، سواء دخلت الخلايا النجمية مباشرة أو أنتجتها الخلايا النجمية بتحليل الدهون كما هو موضح في الرسم المرافق.

3333.jpg

تستطيع العصبونات استخدام الجسيمات الكيتونية كمصدر طاقة (بديلاً مخففًا عن الغلوكوز) وكمجدد لحمض الغاما أمينوبيوتيريك (غابا -(GABA  ناقل عصبي حساس نتشر في الدماغ.

تم إيجاد دليل للمرة الأولى بأن الحمية الكيتونية ممكن أن تساعد الزهايمر، في بحث أقيم على فئران مهجنة لتكون أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر [21]. وجد الباحثون أن إدراك الفئران تحسن عندما تم علاجهم باستخدام حمية غذائية عالية الدهون منخفضة الكربونات، كما تراجعت كمية الأملويد-بيتا في دماغهم. يكمن توقع النتيجة الثانية بناءًا على افتراضية تعزيز الأملويد-بيتا لاستخدام الغلوكوز لاهوائيًا كما ناقشت مسبقًا؛ بامتلاكها للجسيمات الكيتونية كمصدر آخر للطاقة تتراجع حاجتها للغلوكوز. ولكن التأثير الآخر الأكثر أهمية قد يكون توفر دهون عالية الجودة لتحسين وضع الغمد المياليني.

يسند هذه الفكرة تجارب أخرى أُقيمت على مرضى الزهايمر [11] [42]. إن الدراسة المعتمدة على دواء غُفل في 2004 عن تأثيرات الحميات الغذائية المُغْنية الدهنية على الزهايمر من أكثر الدراسات غنى بالمعلومات لأنها كشفت اختلافات واضحة في فعالية الإغناء الدهني عند الخاضعين للتجربة ممن لم يكن لديهم الأليل ApoE-4 مقارنة مع من كان لديهم. تم إعطاء مجموعة الفحص التجريبي شراب مكمّل يحتوي على مستحلب الغليسريدات الثلاثية متوسطة الحلقات الموجود بتركيز كبير في زيت جوز الهند. أظهر من لم يكن لديهم الأليل ApoE-4 تطورا واضحا في نتيجة فحص الزهايمر المعياري، فيما من كان لديهم الأليل ApoE-4 لم يظهروا أي تحسن. هذا دليل قوي على أن الفوائد تتعلق بزيادة امتصاص الخلايا النجمية للدهون عالية الجودة، وهذا شيء لم يستطع من كان لديهم الأليل ApoE-4 على تحقيقه بسبب خلل في ميكانيكية نقل الـ LDL والـ IDL.

 

  1. علاج NDAH: الدور الجوهري لمضادات الأكسدة

إن واحد من أكثر علاجات الزهايمر الواعدة القليلة هو المعاون إنزيمي NADH (ثنائي نوكليتيد الأدنين وأميد النيكوتين مع الهيدروجين) [12]. أظهرت دراسة تعتمد على دواء غُفل أنه عندما تم إعطاء مرضى الزهايمر NADH لستة شهور أصبح أداؤهم أفضل بوضوح في الفصاحة اللغوية وفي القدرة النظرية الإنشائية وفي النطق الكلامي الذاهل بالمقارنة مع المجموعة المرجعية التي أعطيت دواء غُفال.

4444.jpg

ما سبب فعالية الـ NADH؟ خلال عملية تحويل البيروفات إلى لكتات، يستهلك الإنزيم نازع هيدروجين اللكتات الأوكسجين عند أكسدة الـ NADH إلى NAD+ كما هو موضح في الرسم المرافق. لذلك إذا ازداد التوافر البيولوجي للـ NADH فمن من البديهي أنه ستزداد قدرة الخلايا النجمية على تحويل البيروفات إلى لكتات، هذه الخطوة الحرجة في طريق الأيض اللاهوائي التي تتعزز بالأمليويد-بيتا. قد تخفف عملية امتصاص الأوكسجين السام هذه تلف الشحوم بسبب التعرض للأوكسجين وقد تؤمن أيضا اللكتات كمصدر طاقة للعصبونات.

 

  1. التعرض الزائد للأوكسجين والتراجع الإدراكي

لوحظ معاناة بعض كبار السن بعد إجرائهم لعمليات جراحية طويلة كم تراجع إدراكي مؤقت وفي بعض الأحيان دائم. قد شكّ الباحثون في جامعة فلوريدا الجنوبية وجامعة فاندربيلت أن سبب ذلك هو التعرض الزائد للأوكسجين [4]. على الإجمال يُعطى الأشخاص خلال العمليات الجراحية جرعات عالية من الأوكسجين، قد تصل إلى 100%. قام الباحثون بتجربة على فئران يافعة مُبرمجة لتكون عرضة للإصابة بالزهايمر ولكنها لم تعاني حتى حينها من تراجع إدراكي، لكن في ذات الوقت كان لديها أملويد-بيتا مستقرة في أدمغتها. تم تعريض الفئران المعاد برمجتها بالإضافة إلى مجموعة مرجعية السليمة من الجين المتأثر بالزهايمر إلى 100% من الأوكسجين لمدة ثلاثة ساعات، ثلاث مرات على مدى شهور عدة كمحاكاة لعمليات جراحية متكررة. وجدوا أن الفئران المبرمجة للتعرض للزهايمر عانوا من تراجع إدراكي واضح بعد التعرض للأوكسجين، على عكس مجموعة الفئران المرجعية السليمة.

هذه إشارة قوية أن التعرض الزائد للأوكسجين خلال العمليات الجراحية يسبب تلف أكسدي عند دماغ الزهايمر. ستجد هذه النتيجة منطقية بعد الحجة التي قدمتها سابقًا في النص. يريد الدماغ بتحويل الأيض لاهوائيًا توليد طاقة (بمساعدة من الأملويد-بيتا) ويبذل جهده كي لا تتعرض الأحماض الدهنية والكوليسترول إلى تلف بسبب الأكسدة. ولكن تركز الأوكسجين العالي جدًا في الدم يجعل حماية الدهون والكوليسترول صعبة للغاية خلال الانتقال عبر الدم، وغالبًا يُسبب زيادة مدخول أوكسجين لا يمكن تفاديها مما يعني تأثر داخل الدماغ نفسه.

 

  1. الدهون هي خيار صحيح!

يجب أن تكون منعزلاً كانعزال سكان أستراليا الأصليين لتكون لم تتشرب الرسالة السخيفة التي تنادي بأن دهون الحمية الغذائية وبالأخص المشبعة منها مضرة بالصحة. أنا واثق إلى أبعد حد أن هذه الرسالة باطلة، ولكن من المستحيل عكس هذا الرأي بسبب وجوده المتفشي. لا يشكك أغلب الناس بسبب سوء الدهون؛ هم يعتقدون أن الباحثين قد قاموا بعملهم فيثقون بالنتائج.

قولنا بأن الوضع الحالي فيما يتعلق بدهون الحمية الغذائية محير لا يفي الغرض. يقال لنا مرارًا وتكرارًا بأن نُبقي على مدخول الدهون الكلي بنسبة 20% المثالية من حصيلة السعرات الحرارية الكلية لدينا. من الصعب تحقيق ذلك، وأعتقد أنها نصيحة مضللة. بتناقض مباشر لهذا الهدف “قليل الدهون”، يتم تشجيعنا على استهلاك أكبر كمية ممكنة من الدهون طالما كانت من الدهون “الجيدة”. لحسن الحظ، يزيد تبني الرسالة التي تنادي بأن دهون الأوميغا-3 صحية وأن الدهون المتحولة (التقابلية) مضرة للغاية. يمكن إيجاد حمض الدوكوساهيكسيتويك (DHA)، وهو من دهون الأوميغا-3، بأعداد كبيرة في الدماغ. يتوافر في الحمية الغذائية من أسماك المياه الباردة بشكل رئيسي ولكن يمكن إيجاده في البيض ومنتجات الحليب كمصادر أخرى جيدة. تتشكل الدهون المتحولة (التقابلية) بعملية عالية الحرارة تقوم بحلمأة (تحلل بالماء) الدهون متعددة اللاتشبع إلى ترتيب بنيوي أكثر استقرارًا، والذي يزيد مدة تخزينهم ولكن يحولهم إلى شيء لا يمكن وصفه بطعام. إن الدهون المتحولة (التقابلية) مؤذية جدا لكل من صحة القلب والعقل. قد تبين مؤخرًا أن الاستهلاك الزائد للدهون المتحولة يزيد من خطر الإصابة بالزهايمر [41]. تنتشر الدهون المتحولة بالأخص في الأطعمة المعالجة، بالتحديد عند تحويل الدهن إلى صيغة مطحونة.

قيل لنا الابتعاد عن الدهون المشبعة؛ غالباً بعد التبين بأدلة قائمة على تجارب أنها تزيد مستويات LDL أكثر من الدهون الغير مشبعة. ومع ذلك إن هذه الدهون أكثر عرضة للتأكسد ووقد يكون هذا سبب ظهورهم في الـ LDL، ولأنهم من نوعية جيدة يُفضل وصولوهم إلى الأنسجة للقيام بأدوار عملية بدل من أن يصبحوا مصدر طاقة (حموض دهنية طليقة). قد ظهرت فوائد زيت جوز الهند (عالي الإشباع) عند مرضى الزهايمر [42]. وأيضًا قد ظهرت منافع منتجات الحليب عالية الدسم (كذلك مشبعة) للخصوبة عند النساء [10] ومن اللافت للاهتمام منافعه لمرض القلب [37] [22].

إنه وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع أن الدهون (بالأخص المشبعة) غير صحية، ظهرت مقالة في مجلة (الأميريكان جورنال أوف كلينيكال نيوتريشن – The American Journal of Clinical Nutrition) عام 2004 تدعي أنه من الأفضل لمجموعة نساء في عمر ما بعد اليأس أن يتبعوا حمية غذائية عالية الدسم –عالية الدسم المشبع– لأنها توفر حماية من مرض الشريان التاجي بالمقارنة مع حمية منخفضة الدهون (25% من السعيرات الحرارية دهون). كانت المشاركات في الدراسة نساء تعانين من السمنة مصابين بداء الشريان التاجي، تعاني غالبيتهن من ارتفاع بضغط الدم والكثير منهن مرضى السكري. تتوافق حالتهم مع المتلازمة الأيضية التي ذكرت مسبقًا أنها نتيجة مباشرة لحمية غذائية طويلة المدى مبنية على دهون قليلة وكربونات عالية. أشعر أنا بالرضى لرؤية نظريتي عن أن ارتفاع مدخول الدهون يؤدي إلى انخفاض خطر مرض القلب تم تأكيدها بدراسة مضبوطة بحذر.

تم استكمال دراسة جديدة حيث أظهرت الدهون مقدرتها على الحماية من أمراض القلب. تضمنت دراسة طويلة لعدد كبير من الرجال السويديين [22]. بحث المؤلفين في حميات غذائية من منتجات الحليب الغذائية عالية الدسم مقابل الحميات منخفضة الدسم، وكذلك نظروا في استهلاك الفواكه والخضار واللحوم والحبوب إلخ. إن النتيجة الوحيدة المميزة إحصائيًا التي استطاعت الحماية من مرض قلبي كانت خليط من منتجات حليب مرتفعة الدسم مع الكثير من الخضار والفواكه. لم تقدم الفواكه والخضار مع منتجات الحليب منخفضة الدسم أية حماية.

أشك أن أحد المغذيات المفصلية التي تؤمنها الخضار والفواكه هي مضادات الأكسدة التي تساعد على تمديد حياة الدهون. تتضمن موارد ممتازة لمضادات أكسدة أخرى: الفواكه غنية الألوان مثل التوت والطماطم بالإضافة إلى القهوة والشاي الأخضر والشوكولاتة الغامقة وبهارات متعددة كالقرفة والكركم (مكون أساسي في بهارات الكاري). يجب استهلاك هذه بكثرة للحصول على نتائج أمثل.

إن الدهون متعددة اللاإشباع مثل زيت الذرة وزيت الكانولا غير صحية للدماغ تحديدًا لأنها غير مشبعة. هنالك مشكلتين أساسيتين: أولًا، إن درجة انصهارهم منخفضة مما يعني أنهم إذا استخدِموا للقلي سيتحولون إلى دهون متحولة وهذه مضرة جدا بالصحة. ثانيًا، لديهم قابلية أكثر للفساد (أكسدة) في درجة حرارة الغرفة بالمقارنة مع الدهون المشبعة، وذلك يعني أن عمر تخزينهم أقصر.

أقام باحثون في ألمانيا مؤخرًا دراسة عبقرية موجهة لتحديد كيف أن درجة صفاء الدهون متعددة للاإشباع تؤثر على تلك الدهون عند إناث الجرذان المرضعة. قسموا إناث الجرذان إلى مجموعتين؛ الفرق الوحيد بين جرذان التجربة وجرذان المجموعة المرجعية هو إعطاء مجموعة التجربة دهون تركها في مكان دافئ نسبيًا لمدة 25 يوم، أدى ذلك أذى واضح بسبب الأكسدة، في حين أُطعمت المجموعة المرجعية دهون طازجة. بدأت هذه الحمية الغير تقليدية في نفس اليوم الذي ولدت فيه الجرذان صغارها. فحص الباحثون الغدد الثديية وإنتاج الحليب عند المجموعتين لأسباب واضحة. وجدوا أن الحليب المأخوذ من جرذان التجربة احتوى على كمية دهون منخفضة بوضوح وأن غددهم الثديية استخدمت دهون أقل من الإمداد الدموي. يُخمن أحدنا أن نظام الجرذان الأيضي كان قابل على أن يكتشف خلل أكسدي في الدهون ولذلك قام برفضهم مفضلًا عدم استخدامهم بدل من المخاطرة بنتائج إطعام صغارها دهون مؤكسدة. نتيجة لذلك اكتسب صغار مجموعة التجربة وزن أقل بكثير من صغار المجموعة المرجعية.

إن المنتجات المعلبة، مثل الكعك المحلى والبسكويت التي تحتوي على دهون معالجة متعددة اللاإشباع، تم تعديلها باستخدام مضادات الأكسدة وحتى باستخدام المضادات الحيوية لحمياتها من التلف. ولكن عندما يتم استهلاكهم من الواجب حمايتهم مجددا من الفساد. تعمل القوانين الكيميائي الحيوية بالشكل نفسه سواء أكانت داخل الجسم أم خارجه. يوجد باكتيريا متعددة في أرجاء الجسم قد تكون متعطشة لاتخاذ مكانها في الدهون الفاسدة. قام الجسم بوضع استراتيجيات متنوعة لحماية الدهون من الأكسدة (التلف) ومن هجوم الباكتيريا ولكن وظيفته أسهل بكثير للدهون المشبعة وليس الغير المشبعة وأيضًا للدهون الطازجة وليس البائتة.

إذا توقفنا عن محاولة الاستغناء عن أكبر عدد ممكن من الدهون في الحمية الغذائية فلن نحتاج لأن ننشغل بالحصول على نوع الدهون “الصحيح”. إذا تم تزويد الجسم بكمية مفرطة من الدهون يمكنه الاختيار حتى يجد الدهون المناسبة لكل واحدة من حاجاته المحددة؛ يمكن استخدام الدهون المفرطة أو المعيبة كمصدر طاقة حيث من غير المهم نوع الدهون طالما يمكن تجزئتها لتحرير الطاقة.

  1. ملخص وختام

إن هذا وقت مشوق لبحوث الزهايمر حيث تصدر اكتشافات جديدة ومفاجئة بتتابع سريع، كما تتراكم الأدلة الداعمة للاعتقاد بأن الزهايمر مرض قائم على قصور اغتذائي. تدل على كم التقدم الحاصل في السنوات الحديثة الإشارة إلى أن 42% من المصادر المذكورة في هذه المقالة نُشرت عامي 2008 أو 2009. تقول نظرية حديثة رائجة أنه ممكن أن يتولد الزهايمر من قدرة الدماغ الضعيفة على تأييض الغلوكوز. تم ابتكار المصطلح “سكري من نوع الثالث” لوصف هذا الخلل، الذي يظهر قبل ظهور أعراض الزهايمر الأخرى بكثير[49]. يبدو أن الانتقال من أيض الغلوكوز هوائيا إلى أيضه لا هوائيًا هو النذير للإصابة بالزهايمر لاحقًا، ولكن انا أقترح أن الانتقال هذا هو لتوفير مكون رئيسي (البيروفات) لتركيب الأحماض الدهنية، في ذات الحين لحمايتها من تأكسد مفسد محتمل. يدل الأليل  ApoE-4(المرتبط بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر) بوضوح على خلل في نقل الدهون والكوليسترول وينقل الانخفاض المثير للاهتمام (ستة أضعاف) في عدد الأحماض الدهنية الموجودة في السائل النخاعي عند مرضى الزهايمر [38] الرسالة بوضوح بأن نقص الدهون هو جزء مفصلي من الصورة. إن ملاحظة تحلل الميالين في فص الدماغ الأمامي عند الأشخاص الممتلكين للأليل ApoE-4 يثبت أن نظرية آلية معالجة الميالين ناقصة.

يلعب الكوليسترول بوضوح دور حيوي في عمل الدماغ. يوجد في الدماغ 25% من كافة كوليسترول الجسم وهي حاضرة بكثرة في كل من المشبك العصبي والغمد المياليني، قد تبين أن الكوليسترول في كلا هذين المكانين يلعب دورًا جوهريًا بكل معنى الكلمة وذلك في نقل الإشارة وفي النمو والتصليح. بافتراض الدور المهم الإيجابي الذي يلعبه الكوليسترول يمكننا فقط الاعتبار بأن الأدوية الستاتينية ترفع من مخاطر الإصابة بالزهايمر. ولكن قد كانت صناعة الستاتين حتى الآن ناجحة للغاية بإخفاء هذه الحقيقة المؤلمة، قد تمكنوا من صنع الكثير بسبب النتيجة بأن ارتفاع الكوليسترول مبكرًا في الحياة يترافق مع خطر الإصابة بالزهايمر بعد ثلاثين سنة. ومع ذلك هم لا يقدمون أية دراسة ولا حتى دراسة رجعية ليبرهنوا ادعائهم بأن خفض معدلات الكوليسترول بشكل فعال باستخدام علاج ستاتيني قد يحسن من وضع هؤلاء الأشخاص. في الحقيقة، كان الشيء المُدين أكثر أن أدلة استخدام الستاتين والتي ستجيب عن تساؤلات كثيرة كانت “غير متوفرة” للباحثين القائمين على الدراسة المنوية.

تترأس بياتريس غولمب Beatrice Golomb البروفسورة الحاصلة على دكتوراه في الطب (M.D. Ph.D.) مجموعة دراسة الستاتين في جامعة كاليفورنيا-سان دييغو UCSD وهو فريق بحثي يحقق بفعالية في تباين مخاطر وفوائد الأدوية الستاتينية. تقتنع هي أكثر فأكثر بوجوب عدم إعطاء الأدوية الستاتينة لكبار السن؛ مما يعني أن في حالتهم تتغلب المخاطر على الفوائد. تناقش حجة قوية لهذه المسألة في مقال متوفر هنا على الإنترنيت [15]. يثير القسم الذي يتحدث عن الزهايمر الاهتمام بالأخص، ويشير إلى خطر الاعتماد على دراسات مسبقة قامت بها صناعة الستاتين لأن النتائج متحيزة للغاية لصالح الستاتين. كتبت باختصار: ” يجب التأكيد أن أدلة الدراسات المرتبة العشوائية حتى اليوم فشلت بانتظام في إظهار المنافع الإدراكية للستاتين وأنها لم تدعم أية نتيجة أو بيان بضرر واضح للوظيفة الإدراكية”.

لتحسين أفضليتهم ضد الزهايمر يجب على الأشخاص، بالإضافة بالامتناع عن أخذ علاج الستاتين، استهلاك الكثير من دهون الحمية الغذائية. يبدو من الغريب الانتقال من حمية غذائية “صحية” تعتمد على دهون قليلة إلى حمية غذائية كوتينية مرتفعة الدهون جدا عندما يتم التشخيص بمرض الزهايمر. تتكون الحمية الكيتونية المثالية من 88% دهون و10% بروتين و2% كربوهيدرات [11]، ذاك مستوى دهون عالي بشكل عجيب. يبدو من المنطقي أكثر للتصويب نحو حمية غذائي على شكل 50% دهون و30% بروتين و20% كربوهيدرات لمحاربة الزهايمر استباقًا.

أنصح جدًا بقراءة كتاب صدر حديثًا كتبه جراح الدماغ المتخصص بطب الأطفال لاري مكليري Larry McLeary، الحاصل على دكتوراه في الطب M.D.، اسم الكتاب The Brain Trust Program [33]. يقدم هذا الكتاب معلومات آسرة وفيرة عن الدماغ كما يقدم نصائح متخصصة لطرق تحسين الوظيفة الإدراكية وتجنب الزهايمر لاحقًا. ما يثير الاهتمام أنه ينصح باتباع حمية غذائية فيها كوليسترول عالي ودهون حيوانية بما فيه من سمك بوفرة وأطعمة بحرية ولحوم وبيض، ينصح أيضًا بتناول جوز الهند واللوز والأفوكادو والأجبان أي كل الأطعمة التي تحتوي كمية دهون معتبرة، بينما يشجع على تجنب “الكربوهيدرات الفارغة”. نمت معرفته في هذا المجال بسبب رغبته لمساعدة مرضاه الصغار بالشفاء أسرع بعد أذى دماغي.

يستعد شعبنا حاليًا لهجوم زهايمر عنيف، في الوقت الذي وصل فيه مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية سن التقاعد وفي حين يعاني نظام الصحة لدينا من أزمة ارتفاع التكاليف وتقلص الموارد؛ لا يمكننا تحمل المصارف التي تحتاجها العناية بمرضى الزهايمر المتزايدين والمعززين باتباعهم الحالي لحمية غذائية منخفضة الدهون بالإضافة إلى زيادة استخدام الستتاتين.

 

 

يشمل الملحق الذي في هذا الملحق نظرية كاملة لها صلة بالنظرية المطروحة هنا في صفحتين. إن النظرية الأولى المذكورة [19] في [46] والتي هي [44] هنا [انظر إلى الجزء المتعلق بدواء الستاتين في الأعلى من أجل السياق]:

نظرية، “برهان تجارب وبائية وسريرية لدور للستاتين الرادع في مرض الزهايمر.”

” تستعرض هذه المقالة بينات تجارب وبائية وسريرية عن إذا ما كان استخدام الستاتين يقلل من خطر الإصابة بالزهايمر. جاءت المعلومات المتوفرة على ثلاثة دفعات، كان أولها تقارير دراسات عن طريق الملاحظة اقترحت أن الستاتين قد يوقف فقدان الذاكرة، بعدها جاءت تجربتين سريريتين ضخمتين مضاف إليهما دراسات إدراكية لم تظهر هذه أية فوائد ولم تظهر الدفعة الثالثة أيضًا أية فوائد، كانت هذه أيضًا دراسات معتمدة على الملاحظة. كانت آخرها طويلة المدى وانتقدت الدراسات الأولى لأنها لم تعالج الأدلة المربكة بشكل وافي (أي وجوب منع مرضى فقدان الذاكرة من الستاتين). ظهرت حديثًا بيانات جديدة من الدراسة الكندية للصحة والتقدم بالعمر وقدمت نتائج مختلطة. في حين كان من الواضح أن اعتبارات المنهج مهمة جدًا لفهم السبب تبدل هذه النتائج، يمكن أن يوجد أيضًا برهان في الاختلافات بين الستاتينات بناءًا على آلية عملهم المفترضة –والمتغيرة– في منع فقدان الذاكرة، قبل الختام بأن التقارير الأولية خادعة كليًا. مع ذلك يظهر أن التقارير الأولى قد بالغت في تقدير مدى الحماية، لذلك إذا لم يكن هناك تأثيرات مهمة ممكنة التحقيق بستاتين محدد. يبعد احتمال لعب الستاتين لدور أكبر في منع الزهايمر.”

أُخذت النظرية الثانية من المصدر [28] عن “الفرضية البديلة” بأن الأملويد-بيتا تحمي من الزهايمر بدل أن تسببه، ذلك يعني أنها “استجابة وقائية ضد إصابة العصبونات.”

نظرية، “الأملويد-بيتا في مرض الزهايمر: الفرضية الباطلة مقابل الفرضية البديلة.”

كان تركيز الباحثين الأساسي لقرابة 20 عامًا الذين يدرسون مرض الزهايمر متمحورًا على الأملويد-بيتا حتى أصبحت سلسلة نظريات الأملويد “نظريات باطلة”. من المؤكد أن الأملويد-بيتا، وبالتعريف الحالي للمرض، لاعب أساسي في الفيزيولوجيا المرضية، وهو عصبون سام في المختبر، والأكثر قهرًا أنه يزداد بالتأثيرات البشرية الجينية على المرض. لذلك فإن التركيز على الأملويد-بيتا مهم من الناحية الأساسية والعلاجية. ولكن هناك عدد متزايد من مجموعة المعبرين المنادين المستقصيين ممن وصلوا إلى “نظرية بديلة” تقول بأن الأملويد-بيتا، الذي المؤكد وجوده في المرض، هو ليس واقعة البداية بل إنه ثانوي لوقائع مُمْرضة أخرى. تقترح النظرية البديلة زيادةً على ذلك مناقضة أكثر للاعتقاد الحالي بأن الأملويد-بيتا ليس منذر بالموت بل هي استجابة دفاعية لهجوم العصبونات، يتطلب التوصل لمعرفة نظرية ترتبط أكثر بمرض الزهايمر نظرة أوسع على مسببات المرض وذاك تم مناقشته هنا.”

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s